علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
224
ثمرات الأوراق
ومن إنشائه البديع : قد يوحش اللّفظ وكلّه ودّ ، ويكره الشّيء ( وليس منه بدّ ؛ هذه العرب تقول : لا أبا لك ولا يقصدون الذّم ، وويل لأمّه ؛ لأمر إذا همّ « 1 » ) ، وسبيل ذوي الألباب في الدّخول من هذا الباب أن ينظروا في القول إلى قائله ، فإن كان وليّا فهو للولاء وإن خشن ، وإن كان عدوّا فهو للبلاء وإن حسن . * * * أبو القاسم المغربيّ ومن إنشاء أبي القاسم عليّ بن الحسن المعروف بالمغربيّ : وصلت الرّقعة فاستجفيت النّسيم بالإضافة إلى لطافتها ، واستثقلت عقود اللؤلؤ بالقياس إلى خفّة موقعها . ومن بديع إنشائه : وغرقت في هواجس الفكر ، ووساوس الذّكر حتى نسيتكم من شدّة التّذكّر ، أو لقيتكم من حدّة التّصوّر ؛ واللّه تعالى أسأل أن يسقط بيننا في تشاكي ألم الفراق إسناد القلم بمشافهة الفم للفم . * * * أبو الحسن بن بسّام من إنشائه : عارض إذا همع استوشلت البحار ، ونجم إذا طلع تضاءلت الشمّوس والأقمار ، وسابق لا يمسح وجهه إلّا بهيادب الغيوم ، وصارم لا يحلّى غمده إلّا بأفراد النّجوم . * * * ضياء الدين بن الأثير الجزريّ ودولته هي الضّاحكة وإن كان نسبها إلى العبّاس ، وهي خير دولة أخرجت للدّهر ورعاياها خير أمّة أخرجت للنّاس ، ولم يجعل شعارها من لون الشبّاب إلّا تفاؤلا بأنّها لا تهرم ، وأنّها لا تزال محبوّة من أبكار السّعادة بالوصل الذي لا يصرم . وله في القلم : فهو الملقّب بالجواد المضمّر ، وإذا أخذت السّوابق في إحضارها بلغ الغاية وما أحضر . وله لون تحقق فيه القول النّبويّ : « لو جمعت الخيل في صعيد لسبقها الأشقر » . * * * تاج الدين بن الأثير ومن إنشاء القاضي تاج الدّين بن الأثير : والمنجنيقات تفوّق إليهم قسيّها ، وتخيّل لهم أنّها ساعية بحبالها إليهم وعصيّها ، وهي للحصون من آكد الخصوم ، وإذا
--> ( 1 ) كذا في ط ، ب ، وفي « أ » : « وويل له لا من أذاهم » .